الفتح الإسلامي لمصر

الفتح الإسلامي لمصر

 

 

الفتح الإسلامي لمصر

 

توفي الرسول صلي الله عليه وسلم عام 11هـ وبدأت بعد وفاته حركة الفتوحات الاسلاميه في أملاك كلا من الدولتين الفارسية والبيزنطية. وبعد الانتهاء من فتح الشام كان الامتداد الطبيعي للفتوحات الاسلاميه في مصر. لكن يبدو ان فتح مصر كان مقررا قبل وفاة النبي صلي الله عليه وسلم فقد ارسل الرسول رسالة الي المقوقس حاكم مصر كما ارسل الي هرقل وكسري، كما ان الرسول صلي الله عليه وسلم قال انكم ستفتحون ارضا يذكر فيها القيراط فاستوصوا بأهلها خيرا. ولا شك بأن مصر قد أعطت للدولة الاسلاميه العون الكبير فقد قال عمروبن العاص ان ولاية مصر تعدل الخلافة كلها.

 

 

اسباب الفتح

 كانت الفتوحات الاسلاميه فى الاساس تهدف الى نشر الدين الاسلامي، ثم ان مصر كان ظهير الشام وامتداد طبيعي لها ولذلك كان من الضروري فتح مصر لتأمين الفتوحات الاسلاميه في الشام، كما ان فتح مصر يمنع البيزنطيين من اتخاذ قاعده لشن الهجمات على المناطق الاسلاميه، وفتح مصر يحقق مكاسب ماديه ومعنويه كبيره، وكان المسلمون في حاجه اليها بخاصه ان مصر كثيره الثروات والخيرات، وفتح مصر سوف يشجع استمرار حركه الفتوحات الاسلاميه في الغرب. 

 

 

فكرة فتح مصر

 كان عمرو بن العاص صاحب فكرة فتح مصر، وأكثر المتحمسين لها، وذلك لان عمرو بن العاص قد زار الإسكندرية قبل الاسلام ورأى فيها ما لم يره قط.

 وقد فاتح عمرو بن العاص الخليفة عمر في أمر فتح مصر بعد فتح بيت المقدس، عندما اجتمع الخليفة بقادة الجيش في الجابية تردد سيدنا عمر بن الخطاب في الموافقة، فقد كان عنده من الأسباب ما يثير قلقه؛ حيث انه خاف من تفرق جيوش المسلمين، كما أنه لم يرد أن يفتح على المسلمين جبهات قتال الجديده.

وفي النهاية قرر الخليفة أن يسمح لعمرو بن العاص بأن يتوجه إلى مصر وإذا وصله كتاب الخليفة وفيه أمر بالعودة فعليه بذلك إلا إذا كان قد دخل مصر فعليا.

 وبالفعل وصل كتاب الخليفة وفيه أمر بالعودة لكن عمرو بن العاص لم يستلم الرسالة الاحين تأكد انه دخل مصر وبذلك استمر عمرو بن العاص في أمر الفتح.

 

بدايات الفتح

 كان اول موضع قتال بين المسلمين والروم في مدينه الفرما شرق الدلتا وصمدت الحاميه الروميه شهر ثم سقطت المدينه في يد المسلمين، ثم توجه الى مدينه بلبيس فحاصرها ما يقرب من شهر، وعرض عليه المقوقس اثناء ذلك المال مقابل الرجوع عن مصر لكن عمرو بن العاص رفض ذلك وعرض الاسلام او الجزيه او الحرب.

 ثم توجه الى ام دينين وهي قريه مكان حديقه الازبكيه حاليا وحدث بها مواجهه شديده وقد طلب عمرو بن العاص المدد من الخليفه فارسل له 4000 فارس علي رأسهم الزبير بن العوام.

بعد ام دينين توجه عمرو بن العاص الى حصن بابليون وكان امنع الحصون وتجمع به القوات البيزنطيه وعرض المقوقس مره اخرى جلاء المسلمين عن مصر وقوبل عرضه بالرفض.

 

معركه عين شمس وفتح حصن بابليون

 كان عمرو بن العاص يدرك مدى صعوبه اقتحام حصن بكل هذه التجهيزات وبكل هذه الجنود المحتميه به وضع عمرو بن العاص خطه لاخراج الحاميه الروميه من الحصن فقسم الجيش الى ثلاثه فرق احداها شمالي بابليون، والثانيه تمركزت في الشرق من الحصن، والثالثه ارتدت الى عين شمس وبالفعل نجحت المناوره فخرج الروم من الحصن لمحاربه المسلمين في عين شمس و تمكن المسلمون من سحق القوات البيزنطيه، وتمكن المسلمون بعدها من السيطره على مدن هامه في مصر الوسطى حتى الفيوم ومنها اسيوط .

 حاصر المسلمون حصن بابليون حتى صعد الزبير بن العوام على بوابه الحصن وكبر، وكبر خلفه المسلمون فاسرع اهل الحصن يطلبون الصلح، وتم إخضاع الحصن في ربيع الثاني 20 هـ ،ابريل 641م وعقد عمرو بن العاص معاهده امن للمصريين في مقابل الجزيه.

فتح الاسكندريه

 بعد فتح حصن بابليون اصبح الطريق مفتوحا الى الاسكندريه، وفي الطريق الى الاسكندريه سيطر عمرو بن العاص على بعض المدن مثل ابو صير وسخا.

 كانت الاسكندريه ممزقه داخليا ولم تكن في حاله تسمح بالمقاومه ولذلك فقد كان اهل الاسكندريه يرغبون في المفاوضات، وتم الاتفاق على دفع الجزيه في مقابل اعادة الاسري وخرج الجيش البيزنطي من الاسكندريه عام 642 هجريا.

اختلفت المصادر التاريخيه في طريقه دخول المسلمين الى الاسكندريه ففي حين يذكر البعض ان اهل الاسكندريه طلبوا الصلح فورا، تذكر بعض المصادر الاخرى ان الحصار استمر الى 14 شهرا ومهما يكن من امر فان الامر قد انتهي بالصلح. 

إعداد: حسن أحمد حسين

 

المصادر و المراجع

 

ابن عبد الحكم، (1994)، فتوح مصر واخبارها، (محمد صبيح، المحرر) دار التعاون للنشر والتوزيع،

سيدة اسماعيل كاشف، (1988)، مصر في عهد الولاه من الفتح العربي الي قيام الدولة الطولونيه (طبعة الهيئة)، القاهرة: مكتبة نهضة مصر.

اسامة سيد علي، (بلا تاريخ)، مصر الاسلامية التاريخ السياسي والحضاري، مطبعة سلامة.

جاك تاجر، (2015)، اقباط ومسلمون منذ الفتح العربي الي 1922، (محمد عفيفي ، و سمير مرقص، المحررون) القاهرة: الهيئة العامة المصرية للكتاب.

ستانلي لين بول، (2015)، تاريخ مصر في العصور الوسطي، (ت. احمد سالم سالم) القاهرة: الهيئة العامة المصريه للكتاب ، مكتبة الاسرة.