خبرات الحياة من زاوية أخرى

خبرات الحياة من زاوية أخرى

عندما تنشأ طفلا في بيت والديك يبدأ الأمر بأن يعلماك الأشياء ويعطياك التعليمات، فهذا طعام نأكله ويجب أن ننهيه كله وهذا شراب نشربه وهذه كهرباء مؤذية وهذا البكاء غير مسموح.

 

معظم التعليمات تتلقاها في أوقات احتياجها أو في مناسباتها، ففي أول مرة حاولت تسلق الباب فيها نهياك عن ذلك وأخبراك بما يمكن أن يحدث من ضرر، وفي أول مرة تأخرت بها خارج البيت نهراك لما فعلت وأخبراك بالحدود المسموحة، وكلما تكرر الموقف أصبحت تعليماته حاضرة في ذهنك، والعكس صحيح: فكلما تباعدت الفترات احتجت للسؤال عن التعليمات لمعرفتها أو للتأكد منها.

 

ومما يفيدك جدا (ويسهم في نشأتك بشكل ممتاز) أن تلازم أحدهما أو كليهما فتستمع إلى قصص من واقع الخبرات تفيدك في فهم أكبر للتعليمات التي تلقيتها منهما وفي تعميق أكبر للمعاني، وتوفر عليك تجارب مستقبلية فكأنك عشتها بجيدها وسيئها وعرفت النتائج منذ الآن.

 

يتكرر الأمر في المدرسة ثم في الجامعة، تتعرف على الأنشطة التي يجب أن تؤديها والأنشطة التي من المتاح أن تؤديها وتلك التي يجب ألا تؤديها، وكذلك التعليمات والإرشادات، ويكون بعضها جملة واحدة (في أوائل الحصص والتعارف مع المدرسين) والبعض الآخر مع المواقف التي تطرأ فيمكنك وقتها معرفة كل شيء بناء على رد فعل المدرس و الإدارة، وتستمع إلى قصص الطلاب الجيدين والطلاب السيئين فتصبح للتعليمات معنى وتدرك نتائج الأفعال بشكل أفضل.

 

وفي الوظيفة يتكرر الشيء نفسه، مدير الشركة و/أو مدير الموارد البشرية، تعليمات، في المواقف المختلفة، ما يجب عليك وما يمكنك عمله وما يجب ألا تفعله، القصص، التكرار، المعاني.

 

هل حدث أن قرأت آية من القرآن أو استمعت إليها (ولو بدون قصد) فانتبهت وقلت "سبحان الله، كأنها مرسلة إلي الآن!" أو "كأنني أسمعها لأول مرة ولم أكن أعرفها من قبل!" أو شعرت بتأثير معناها وتوافقها بما تمر به؟

 

هذا لأن الأمر هو نفسه في حياتنا وطريقة عيشنا لها! الفرق فقط في أن الوحي انقطع مع وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، وتبقى لك القرآن: كلام الله إليك، فأصبح عليك أن تقرأه باستمرار لتتعرف على التعاليم والإرشادات وتعرف ما يجب عليك معرفته والإيمان به، وما يجب عليك عمله وما يمكنك عمله وما يجب عليك ألا تعمله، وتتعرف على نتائج الأعمال المختلفة وسنن الله في الكون من القصص التي يقصها عليك، وتصل إلى المعاني بعمق كبير عندما تفهم الأمثال التي يضربها لك.

 

إذا لم تقرأه فلن تكون لديك تلك الحصيلة التي توضح لك كيف تعيش حياتك بالطريقة الصحيحة، فتجد نفسك في الأزمة قلقا جزعا لا تعرف إلا الأسباب المادية، وفي الفرح معتقدا بفضلك أنت فيما حصلت عليه، وفي كل الأحوال مفتقدا لمشاعر الاطمئنان التي يمكنك الحصول عليها فقط عندما تكون متأكدا من تطابق ما تفعله للتعاليم التي تحكم حياتك.

 

كي تعرف طريقة كل شيء في كل موقف يجب أن يكون الفرآن حاضرا بداخلك، حتى لو لم تكن حافظا له عن ظهر قلب، أن تمر بالآية عدة مرات في السنة فهذا كفيل بأن يُسكن في قلبك السكينة والطمأنينة فتمر بك الأحداث وأنت تشعر بحكمة الله فيها، وتمر بك المواقف فلا تصبح مترددا فيما ينبغي أن تفعله، وتمر بك السنين فتزداد حكمة مبنية على أساس صحيح من التعليمات والإرشادات الأساسية.

 

نفعني الله وإياكم بالقرآن وكشف عنا غمة الوباء وغمة الأزمة.

آمين آمين ❤️

محمد حسام خضر

أعجبك المقال , قم بالان بالاشتراك في النشرة البريدية للتوصل بالمزيد

    التعليقات

    عن الناشر

    Molkhsat

    نبذة شخصية

    مقالات حالية

    أخبار

    طريقة الحفاظ على بطارية الهاتف

    أخبار

    نصائح قبل شراء لاب توب مستعمل