الضيق النفسي في أوقات الأزمات

الضيق النفسي في أوقات الأزمات

"ده تالت يوم جمعة يعدي عليا الأسبوع ده"

 

"شايفين الزهق ممكن يوصل الواحد لإيه: فصلت النسكافيه ال3 في 1 للقهوة والمبيّض والسكر"

 

"أنا تعبان، بقيت مرعوب من كل حاجة، وما عنديش حماس أعمل أي حاجة"

 

طبعا مش لوحدك اللي عايش الحالة دي، كلنا بنمر بأوقات شبيهة مع اختلاف درجاتها ومددها، بس الشطارة اللي يعرف يتغلب عليها وما يخليهاش تستمر، وده اللي بنتكلم عنه دلوقتي.

 

لو جاهز تركز ربع ساعة كده ماشي، لو لأ فمن فضلك اعمل حفظ للبوست وارجع له تاني في وقت تكون جاهز له، عشان هو مش قراية بس، هو أكشن بلان، خطة عمل، وعايزين نستفيد منه، اقرا ببطء شديد.

 

1. اقبل الوضع الجديد وعيشه على انه حياتك الطبيعية.

 

صديق عزيز وقت ما والده توفي وكنا واقفين معاه كام يوم كان صعبان علينا جدا، مش عشان والده توفي، ده قدر ودي فترة وهتعدي، لكن عشان فضل فترة مصدوم مش مصدق ومش قادر يعيش الحقيقة، واحنا بنحاول نخليه يصدق اللي حصل.

 

سبب أساسي في الضيق النفسي في أوقات الأزمات هو إنكار الواقع ورفضه والتأخر في تقبله، في الأزمة الحالية الغالبية العظمى عايشة الفترة دي كأنها كابوس، كأنها فيلم كئيب بنتفرج عليه، وده في أوله طبيعي انه يكون شيق (مهما كان صادم وسيء) لأنه تغيير عن الروتين اليومي والحياة المتكررة، لكن بعد فترة ما ينفعش يكون نمط حياة، ما ينفعش الكابوس يطول قوي، ما ينفعش الفيلم يستمر شهور، عشان كده شطارتك في إنك تطلع من الإنكار بسرعة وتعيش التفاصيل الصعبة اللي بيتكون منها الواقع الحالي على انها الوضع المستمر، على انها حياتك وبس، مش فترة مؤقتة من حياتك وهتمشي، لأ، حياتك كده.

 

بالمناسبة الإنكار مش شرط يكون مصدره الإدراك الواعي، في حالتنا دي احنا مدركين وفاهمين الوضع الجديد وكل حاجة، بس في عقلنا اللا واعي معظمنا عنده إنكار ورفض لكون ده هو الوضع اللي احنا المفروض نتقبله، لأ، دي فترة وهتعدي وهنرجع "لحياتنا الطبيعية". فمرة تانية اللي محتاجين نقتنع بيه هو ان الوضع الحالي هو "حياتنا الطبيعية".

 

2. كفاية أخبار سلبية وبوستات إحباط.

 

أنا فاكر كويس يوم ما صدام غزا الكويت والأخبار وصلتنا، فضلت يومين كاملين عمال أتابع التطورات باستمرار وتالت يوم ماشي في الشارع عندي انفصال تام عن الواقع، شايف الحاجات اللي حواليا بس عليها غلاف خلّى لونها باهت كأنها خلفية للمشهد اللي أنا عايشه (حاجة زي تقنية الواقع المعزز كده) وطبعا المشهد ده هو الحرب وعساكر أشرار وضرب وقتل الخ، ده نتيجة يومين فقط في متابعة الأخبار اللي بتصطدم بمبادئ المسلمون إخوة والوحدة العربية وكده!

 

متابعتنا المستمرة لأخبار إصابات ووفيات كورونا وأخبار الشركات والبطالة والأحوال اللي لسه مش بتتحسن كفيلة انها "تبوظ" حياتنا، تبوظها، ما تخليناش نستمتع بأي حاجة ولا يكون عندنا حافز لأي حاجة، عشان كده من أول ما بدئت الأزمة الحالية أنا قطعت صلتي بالمصادر الإخبارية ووقفت متابعة أخبار الكورونا، وفيس بوك تقريبا فهم ده وبقى مش بيظهر لي حاجة متعلقة بيها فعلا. أنا عارف نفسي، الحق لقيوا حالات في العاصمة الإدارية، الحق في حالة وفاة في مش عارف فين، لو انسقت لحاجة زي كده مش هاعرف أعيش.

 

اللي كمان له تأثير سيئ جدا بس مختلف شوية عن موضوع الأخبار هو بوستات الأصدقاء والمعارف والمشاهير اللي بتتكلم بنبرة تشاؤمية أو انطباعات انهزامية، بالذات كمان بعد ما نكون اتعودنا -كشعب- على بوستات الكوميكس والميمز اللي بتتريق على كورونا واللي جاي من ناحيتها وهوب نصطدم بالواقع وبعدين هوب نلاقي اللي بيكتب عكس الاتجاه اللي كنا شغالين فيه، البوستات المحبطة دي مشكلتها مش بس إشاعة روح التشاؤم لأ، فيه حاجة أسوأ: التأثير القوي في دوائر الأصدقاء. بمعنى انه أقوى تأثير اجتماعي هو "ضغط الصديق" الناتج عن رغبة الواحد في انه يكون محبوب وبالتالي لو لقى اصحابه ماشيين في اتجاه صعب جدا يخالفهم، فلما الواحد بيلاقي صحابه خايفين ومرعوبين بيستغرب نفسه وبسرعة بيخاف ويترعب، وده أنا لامسه بشكل قوي في بعض أوساط الأصدقاء بالفعل.

 

نفس الشيء في بوستات الجروبات سواء الفيس بوك أو الواتس أب، لأن الناس بتعلّي على بعض فيها إما بدافع الحرص على الآخرين أو بدافع الظهور وفي النهاية الفايدة قليلة جدا والضرر كبير جدا.

 

من فضلك وقّف متابعة للبوستات اللي بتتكلم عن كورونا والبوستات اللي لما بتعدي عليك بتتضايق وصدرك يضيق ومودك يتغير.

 

3. اقفل إشعارات الفيس بوك.

 

أنا مش باقول لك جمّد حساب الفيس بوك، بس الإشعارات المتتالية واللي ساعات بتكون كتيرة بتلعب على مخنا بشكل كبير، وده أمر مثبت علميا لدرجة انهم عرفوا المكان في المخ اللي بيتأثر بمثيرات المشاعر من النوع ده، فالحل السهل جدا واللي مش بيأثر على حياتنا سلبا أصلا هو انك تقفل إشعارات الفيس بوك -زي ما انا عامل من سنة- وكل فترة تفتح الفيس بوك وتتعرف على الإشعارات الداخلية وتتعامل معاها. ده بيفرق معاك في التركيز والانتباه والاستفادة من الوقت والراحة النفسية وحاجات تانية.

 

4. حط قدامك الأمثلة اللي ما تحبش تبقى زيها.

 

لما كان وزني 145 كيلو وتعبان نفسيا وجربت كل الطرق الممكنة وقربت أيأس عملت حركة غريبة جدا، طبعت صور جبتها من جوجل للناس اللي حالتهم أصبحت مرضية وما يقدروش يقوموا من السرير (ربنا يعافينا ويعافيهم) وعلقتها قدامي على الحيطة، الحركة دي كانت كفيلة اني أحس بالذنب مع كل ممارسة غذائية سيئة، قبلها كنت خلاص بدأت أتقبل وضعي، بعدها بقى فيه حافز اني ما افضلش كده عشان ما أوصلش للمصير ده.

 

الحركة دي ممكن تنفذها عشان تحقق أي هدف، لو المفروض تذاكر عشان عندك امتحانات بس مش عارف حط قدامك أمثلة من الناس اللي انت مش عايز تبقى زيهم، مش شرط تحط صورهم ع الحيطة بس ع الأقل حددهم وفكر فيهم كل يوم كام مرة كده. لو المفروض تشتغل عشان مطلوب منك شغل فكر في الناس اللي مش ناجحة في حياتها، واملا نفسك بالشعور الرافض والخايف من انك تكون زيهم.

 

5. مين مثلك الأعلى؟ لأ، هات الجمع بتاعها.

 

لما اتعرفت على صديقي الاستاذ ممدوح أمين شفت فيه صفات بقيت متطلع انها تكون عندي زي الخوف على مصالح الناس والاهتمام بتوضيح الأمور ليهم، أمي الله يرحمها كنت دايما نفسي أبقى زيها في سعيها لمساعدة الناس بدون ما تحس بالتعب بل العكس بتبقى حاسة بالسعادة، والدي اللي يحفظه من صغري نفسي أبقى زيه في عدم الاهتمام بالمادة واعتبارها وسيلة وليست غاية أو هدف، صديقي محيي نفسي أبقى زيه في قراية المواقف بسرعة وقراية ما بين السطور بسهولة (ربنا يبارك له)، صديقي مهند باغبطه على اتساع أفقه ورجاحة عقله ونظرته "الهليكوبتر" للأمور، صديقي وليد باغبطه على حبه للخير للناس كلها وازاي كل ما بيلاقي فرصة يفيد حد بأي شكل مش بيتأخر، وفيه غيرهم كتير، دول في المعاصرين ولسه فيه من السابقين وأولهم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم اللي ما كانش فيه زيه في الرحمة.

 

الحياة من غير أشخاص انت شايف فيهم مثل عليا حياة ناقصة، آسف على التعبير بس ما أقصدش شتيمة، لا بد يكون فيه في الصفات الحسنة قدوات حسنة، ناس تتطلع إنك تكون زيهم، لأنه من غير ما يكون عندك مثال مش هيكون عندك سقف بعيد عمال تطلع لفوق على أمل توصل له وعارف انك دايما لسه ما وصلتلوش وتكمل محاولة لغاية آخر يوم، المثل العليا دول انت محتاجهم جدا دلوقتي، لو مش موجودين اوجدهم، لو موجودين فكر فيهم وركز في صفاتهم وسماتهم.

 

التصرف ده لوحده حافز مهم، لما تجمعه مع النقطة اللي قبله هيتكون عندك حافز مضاعف مالوش حل، كأنك مكسل تجري في سباق فلقيت كلب بيجري وراك وفي نفس الوقت حطوا قدامك مليون جنيه لو كملت السباق هتحصل عليهم، وعشان احنا في ظروف مضاعفة فالحافز المضاعف ده مهم.

 

6. Fake it till you make it.


كتابة :محمد حسام خضر 

أعجبك المقال , قم بالان بالاشتراك في النشرة البريدية للتوصل بالمزيد

    التعليقات

    عن الناشر

    مقالات حالية

    أخبار

    طريقة الحفاظ على بطارية الهاتف

    أخبار

    نصائح قبل شراء لاب توب مستعمل